عمر السهروردي
462
عوارف المعارف
ومن آداب الشيوخ التعطف على الأصحاب ، وقضاء حقوقهم في الصحة والمرض ، ولا يترك حقوقهم اعتمادا على آرائهم وصدقهم . قال بعضهم : لا تضيع حق أخيك بما بينك وبينه من المودة . وحكى عن الجريري قال : وافيت من الحج فابتدأت بالجنيد وسلمت عليه وقلت حتى لا أشق عليه « 1 » ، ثم أتيت منزلي ، فلما صليت الغداة التفت وإذا بالجنيد خلفي ، فقلت با سيدي إنما ابتدأت بالسلام عليك لكيلا تتعب في المجيء إلى ههنا ، فقال لي : يا أبا محمد هذا حقك وذاك فضلك . ومن آداب الشيوخ أنهم إذا علموا من بعض المسترشدين ضعفا في مراغمة النفس وقهرها واعتماد صدق العزيمة أن يرفقوا به ويوقعوه على حد الرخصة . ففي ذلك خير كثير ، وما دام العبد لا يتخطى حريم الرخصة فهو حر ، ثم إذا ثبت وخالط الفقراء وتدرب في لزوم الرخصة يدرج بالرفق إلى أوطان العزيمة . قال أبو سعيد بن الأعرابي : كان شاب يعرف بإبراهيم الصائغ ، وكان لأبيه نعمة ، فانقطع إلى الصوفية وصحب أبا أحمد القرنسى ، فربما كان يقع بيد أبى أحمد شئ من الدراهم . فكان يشترى له الرقاق والشواء والحلواء ويؤثره عليه ويقول : هذا خرج من الدنيا وقد تعود النعمة فيجب أن نرفق به ونؤثره على غيره . ومن آداب الشيوخ التنزه عن مال المريد وخدمته والارتفاق من جانبهبوجه من الوجوه ، لأنه جاء اللّه تعالى ، فيجعل نفعه وإرشاده خالصا لوجه اللّه تعالى ، فما يسدى الشيخ للمريد من أفضل الصدقات .
--> ( 1 ) عبارة في الأصل غير واضحة وما كتبناه يقتضيه السياق .